السيد علي الحسيني الميلاني

249

نفحات الأزهار

هذا العبء ، وقلة علمهم بعظيم ما فيه من الوزر ، وكلامهم منه بما ليس لهم به علم ، ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم . لا سيما الشعراء ، وأشدهم فيه تصريحا وللسانه تسريحا ابن هاني الأندلسي ، وابن سليمان المعري ، بل قد خرج كثير من كلامهما عن هذا إلى حد الاستخفاف والنقص وصريح الكفر ، وقد اجتنبنا عنه . وغرضنا الآن الكلام في هذا الفصل الذي سقنا أمثلته ، فإن هذه كلها وإن لم تتضمن سبا ولا أضافت إلى الملائكة والأنبياء نقصا ، ولست أعني عجزي بيتي المعري ، ولا قصد قائلها إزراء وغضا ، فما وقر النبوة ولا عظم الرسالة ، ولا غزر حرمة الاصطفاء ، ولا عزز حظوة الكرامة ، حتى شبه من شبه في كرامة نالها أو معرة قصد الانتفاء منها ، أو ضرب مثل لتطييب مجلسه أو إغلاء في وصفه لتحسين كلامه بمن عظم الله خطره وشرف قدره ، وألزم توقيره وبره ونهى عن جهر القول له ورفع الصوت عنده . فحق هذا - إن درء عنه القتل - الأدب والسجن ، وقوة تعزيره ، بحسب شنعة مقاله ومقتضى قبح ما نطق به ، ومألوف عادته لمثله أو ندوره أو قرينة كلامه أو ندمه على ما سبق منه . ولم يزل المتقدمون ينكرون مثل هذا ممن جاء ، وقد أنكر الرشيد على أبي نؤاس قوله : فإن يك يأتي سحر فرعون فيكم * فإن عصى موسى بكف خصيب وقال له : يا ابن اللخناء ، أنت المستهزئ بعصا موسى ، وأمر بإخراجه عن عسكره من ليلته . وذكر القاضي القتيبي : أن مما أخذ عليه أيضا وكفر فيه أو قارب ، قوله في محمد الأمين وتشبيهه إياه بالنبي صلى الله عليه وسلم :